الشيخ المفيد

كلمة المصحح 5

الاختصاص

( الاختصاص ) أما تأليفه هذا الذي أوقفني حظي عليه وساعدتني السعادة لتخريجه وتصحيحه ونشره ( الاختصاص ) فهو كما قال مؤلفة الفحل البطل : " مجموعة تحتوي فنونا " من الأحاديث وعيونا " من الأخبار ، ومحاسن من الآثار والحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال وفضلهم ، وأقدار العلماء وفقههم " . والكتاب هو بما في طيه من الغرر والدرر والدروس العالية والأبحاث القيمة يعرف عن نفسه ويعرب عن قيمته الغالية ولا يحتاج إلى سرد جميل الثناء عليه وتسطير الكلم في إطرائه . بذلت - ولله الحمد - وسعي في تصحيحه وتخريج أخباره من الأصول المعتبرة المعتمدة عليها وأشرت إلى المنقول منه المبثوث في مجلدات " البحار " وأجزاء " تفسير البرهان " وغيرهما ، وكان يهمني ذلك كله لدفع توهم أن كان الكتاب عسى ألا يكون هو الاختصاص المعروف الذي نقل منه العلامة المجلسي وغيره من الأعاظم ، ولما في غضونه من الحقائق والدقائق والرقائق ، ونوادر من غرائب الأخبار الواردة في شأن الأئمة عليهم السلام التي يثقل بعضها على البعداء من عرفان الحديث ولا يكاد يتحملها ضعفاء الأفهام وحديثهم " صعب مستصعب لا يتحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبة للإيمان " وقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : " لو جلست أحدثكم ما سمعت من فم أبي القاسم صلى الله عليه وآله لخرجتم من عندي وأنتم تقولون : إن عليا " من أكذب الكاذبين ( 1 ) " . ولعل من هذه الجهة سماه مؤلفه الفذ الاختصاص فأوضحت مشكله ، وفسرت غريبه ، وشرحت معضله ، وتصديت لذلك مستعينا " بالله وأنا قصير الباع ، وبضاعتي مزجاة ، ومنتي قليلة ، والعمل خطير فادح عبؤه ، وكانت النسخ

--> ( 1 ) الغدير ج 7 ص 35 من منح المنة للشعراني ص 14 .